الشيخ محمد الصادقي الطهراني

570

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والجواب : « وَما شَهِدْنا » بحكم شرعتنا « إِلَّا بِما عَلِمْنا » منه فلا محظور ، وإلا بما علمنا أنه لم يسرق ولذلك شهدنا ، و « إِلَّا بِما عَلِمْنا » انه سرق لوجود الصواع في رحله ، « وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ » ما كنا نحفظ غيب أنه سارق حتى لا نأخذه معنا ، أو لا نشهد بحكم السارق عندنا حفاظا عليه ، ولا للغيب المتخلف عن علمنا بأنه سرق لو أنه لم يسرق إذ لا نؤمر إلّا بما علمنا دون الغيب الذي جهلنا ، فقد كانت هذه الشهادات الثلاث « بِما عَلِمْنا » شهادة بالحكم ، وشهادة بالسرقة عندهم وأخرى عندك ، والعلم عاذر في الشهادات مهما تخلف عن الواقع إذ « ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ » . « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها » عن مسألتنا « وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها » وهم كلهم يشهدون لنا : « وَإِنَّا لَصادِقُونَ » حتما فيما نقول ونشهد . ولكن ذلك شهادة بحكم الشرعة بما علموا ، فكيف يشهدون بالسرقة بما علموا كما يدعون وهي بحاجة إلى شهود السرقة ، فلكلّ مشهود به شهادة تخصه ، كما ويندد يعقوب بشهادتهم هذه : « قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً . . » سولت أمر السرقة في أخيه حين قلتم فيما شهدتم : « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . . » شهادة ذات بعدين بعيدين عن أيعلم أم أية حجة شرعية ، فكيف شهدتم أن يوسف سرق من قبل ، ثم كيف شهدتم أن أخاه سرق بمجرد ما وجدتم الصواع في رحله ، وعلّهم جعلوه في رحله ليأخذوه ، فلم تكن هذه الشهادة لا عن شهادة ولا عن علم « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً . . » . هنا علم ، وهناك شهادة ، وهنالك غيب ، فنحن وإن كنا لا نؤمر بالغيب ، فان أمره بيد من يعلم الغيب ، ولكن الشهادة هي عوان بين العلم والغيب ، وأكثرها توافق الغيب ، فالعلم غير